قاسم السامرائي

178

علم الاكتناة العربي الإسلامي

أو أنهم كانوا يستعملون قلما معدنيا مدببا دقيقا ، فيضغطونه باستعمال المسطرة من ثقب إلى آخر ، فترتسم الخطوط المضغوطة في الرق ، أو أنهم كانوا يستعملون نوعا من أقلام الرصاص ، أو أي لون أخر يمكن إزالته بعد نسخ الصحيفة « 1 » ، فيمدّون الخطوط بين هذه الثقوب . ولذلك يستطيع الخبير بعلم الاكتناه رؤية بعض آثار هذه العمليات من خلال العدسة المكبرة ، أو باستعمال آلة الأشعة البنفسجية تحت الحمراء ، حيث تظهر الخطوط المضغوطة أو بقايا قلم الرصاص ، أو حتى خطوط المداد الرفيعة جدا ، على الرقوق المكتوبة . أما عدد الأسطر في المخطوطات فهو يختلف من مخطوطة إلى أخرى تبعا لحجم المخطوطة وتبعا للمسطّرة التي اختارها الناسخ وهي لذلك تختلف عددا في المخطوطات المختلفة فتكون في الغالب : 7 ، 13 ، 15 ، 17 ، 19 ، 21 ، 25 ، إلى 31 سطرا أو قد تزيد إلى 51 سطرا وقد تنقص عن هذا العدد ، وغالبا ما تكون فردية وترية العدد للتدليل على وحدانية الخالق سبحانه وتعالى وأحديته . وقد يسهو الناسخ عن مغزاها فتكون عنده ثنائية ، كما نجد ذلك في بعض المصاحف الرقيّة ، إلا أنّ مثل هذا كان قليلا في المخطوطات الورقية التي مرّت على يدي ، أو قد يحدث أن الناسخ قد يجعل بعض سطور الأوراق وترية وبعضها ثنائية حين يضطرّه النص المنسوخ .

--> ( 1 ) دراسة فنية لمصحف مبكر ، لعبد اللّه بن محمد المنيف ، الرياض 1418 ه / 1998 ، 94 .